باكستان تدخلت لمحاولة حل مشاكل نظام الملالي الخارجية منذ 1979. الوساطة مع أميركا قد تحقق تقدما متواضعا، لكن لا تقدم على مسار السعودية، ونزاعات باكستان وايران الثنائية تحتاج الى وساطة

زار السعودية لمدة يوم واحد في 15 أكتوبر والتقى العاهل السعودي وولي العهد

زار قبلها طهران لمدة يوم واحد في 13 أكتوبر

الزيارة كانت جزءا من الوساطة التي تقوم بها باكستان بين إيران و أميركا من جهة، وبين إيران والسعودية من جهة أخرى، في مسارين مختلفين. الوساطة جاءت بطلب من الرئيس ترمب أثناء اللقاء مع عمران خان في نيويورك الشهر الفائت. ويأتي الطلب الأميركي بعد ما وصلت الوساطات الفرنسية واليابانية إلى طريق مسدود.

لباكستان تاريخ طويل من محاولات مساعدة نظام الملالي الإيراني في حل إشكالاته الخارجية منذ 1979. وهذه إحدى أساليب السياسة الخارجية الباكستانية في إبقاء نظام آيات الله تحت المراقبة وتفادي محاولات التدخل الإيرانية وتجنيد وتجييش الأقلية الشيعية الباكستانية لصالح الفكر الثوري الخميني (وهي أقلية متعلمة ومتأقلمة ومندمجة مع النظام السياسي والاقتصادي والعسكري الباكستاني ولا تميل النموذج الكهنوتي للخمينية السياسية). وسبق لباكستان أن توسطت بين إيران و العراق في الثمانينات وبين إيران والسعودية في التسعينات. ولعبت باكستان أدوارا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن والرياض منذ قيام الثورة الإسلامية.

في 2006، وقبل التوصل للاتفاق النووي بتسع سنوات، قام وزير الخارجية الباكستاني وقتها خورشيد قصوري بالضغط على نظيره الإيراني وقتها منوشهر متقي بأن تقبل إيران بالشروط الأميركية لبدء حوار مع الغرب، وأولها إعلان تجميد البرنامج النووي الإيراني كبادرة حسن نية. السفير الأميركي في ذلك الوقت في إسلام آباد رايان كروكر كشف عن ذلك في برقية سرية سربتها ويكيليكس.

واجه عمران خان احراجات في وساطته حتى قبل أن يبدأ، إذ أعلن المتحدث الإيراني عباس موسوي في طهران وقبل ساعات من وصول خان بأن لا علم لبلده بأي وساطة مع السعودية، وأن طهران لا تحتاج إلى وسيط للكلام مع السعودية (وخفف روحاني من حدة هذا التصريح في اليوم التالي). وفي اليوم ذاته، أعلن

المرشد الأعلى الايراني علي خامنئي تجاهل سبب زيارة رئيس الوزراء الباكستاني وركز على فشل باكستان في حماية الحدود المشتركة من الهجمات الارهابية وعلى فشل باكستان في تنفيذ مشروع خط الغاز الذي تخلت عنه باكستان بسبب الأسعار والعقوبات الدولية.

الوزير عادل الجبير من الرياض أن السعودية لم تطلب من باكستان التوسط لدى إيران، وأن إيران تعلم ما ينبغي عمله، وأوله وقف برنامج الصواريخ الباليستية، وقف دعم الميليشيات في المنطقة والتدخلات، والتصرف كدولة طبيعية وليس كدولة مارقة راعية للإرهاب.

احتمالات التقدم في الوساطة الباكستانية في المسار الإيراني-الأميركي أكبر منها في المسار الإيراني-السعودي. إيران مهتمة الآن في التطبيع مع الغرب ولا توجه لديها نية لخفض التوترات مع دول الجوار لأن ذلك سيتطلب تجريد سلاح ميليشيات الحرس الثوري في المنطقة والتخلي عن سياسة الميليشيات وتغذية التوترات والنزاعات وتصدير الثورة.

Journalist. National security, human rights, crisis communication. Keywords: brief & sharp. www.linkedin.com/in/ahmedquraishi

Journalist. National security, human rights, crisis communication. Keywords: brief & sharp. www.linkedin.com/in/ahmedquraishi